مؤسسة آل البيت ( ع )
179
مجلة تراثنا
راوي هذا الحديث ، وإنما أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب لأنه كان في كتاب الرحمة ، وقد قرأته عليه ، فلم ينكره ورواه لي " ( 1 ) . وكتاب الرحمة هو لسعد بن عبد الله ، وقد صرح الصدوق ( رحمه الله ) باعتماده في مقدمة الفقيه ، ويظهر من كلامه هنا أن وجود الخبر في كتاب معتبر ككتاب الرحمة قرينة على اعتباره وإن كان هنالك ثمة شئ في إسناده . 2 - عدول الصدوق ( رحمه الله ) عما بنى عليه في الفقيه : ويدل عليه أنه صرح في أول الفقيه بأنه لم يقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه ، وإنما قصد إلى إيراد ما يفتي به ويحكم بصحته من الأخبار ، ولكنه أورد فيه أخبارا كثيرة عن الضعفاء ، بل أورد فيه الكثير من المتعارضات في الباب الواحد ولم يرجح بينها ، هذا فضلا عن اعتماده على روايات من استثناهم ابن الوليد من كتاب نوادر الحكمة كما مر ، على الرغم من متابعته - أول الأمر - لابن الوليد . ولكن قد يناقش هذا الدليل على أساس أن مقدمة الفقيه قد وردت بصيغة الماضي كقوله " وصنفت له هذا الكتاب " ، وهذا يدل على أنه قد كتبها بعد الفراغ من تصنيف الفقيه ، وهو لا يتناسب ودعوى عدوله عما بنى عليه . وفيه : إن التعبير بالماضي قد يراد منه أحيانا الحال أو الاستقبال كما قد يعبر عن الماضي بالمضارع ، وقد وقع كلا التعبيرين في القرآن الكريم ، ولهما شواهد كثيرة في لغة العرب كما لا يخفى . 3 - لو كان المنهج المتبع في تصحيح أخبار الفقيه هو البناء على
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 / 24 ذيل ح 45 باب 30 .